أحمد بن يحيى العمري

359

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

تحمّل قلبي فيك ما لا أبثه * وإن طال سقمي فيك أو طال إضراري وبين ضلوعي منك مالك قد بدا * ولم يبد باديه لأهل ولا جاري وبي منك في الأحشاء داء مخامر * فقد هدّ مني الركن وأنبت أسراري ألست دليل الركب إن هم تحيروا * ومنقذ من أشفى على جرف هار ؟ أنرت الهدى للمهتدين ولم يكن * من النور في أيديهم عشر معشار وعلمتهم علما فباتوا بنوره * وبان لهم منه معالم أسرار مهامه للغيب حتى كأنها * لما غاب عنها منه حاضرة الدار وأبصارهم محجوبة وقلوبهم * تراك بأوهام حديدات أبصار فنلني بعفو منك أحيا بقربه * أغثني بيسر منك يطر إعساري « 1 » وقال ذو النون : " [ الصدق ] « 2 » سيف الله تعالى في أرضه ما وضع على شيء إلا قطعه . " « 3 » وقال : " من تزيّن بعمله كانت حسناته سيئات " « 4 » وقال : " كان لي صديق فقير ، فمات ، فرأيته في المنام ؛ فقلت له : ما فعل الله بك ؟ . قال : قال لي : قد غفرت لك بترددك إلى هؤلاء السفل أبناء الدنيا في رغيف قبل أن يعطوك . " « 5 » وقال سالم المغربي : حضرت مجلس ذي النون ، فقلت : يا أبا الفيض ! ما كان سبب توبتك ؟ . فقال : عجب لا تطيقه ، فقلت : بمعبودك إلا أخبرتني ، فقال ذو النون : أردت الخروج من مصر إلى بعض القرى ، فنمت في الطريق ببعض الصحارى ، ففتحت عيني فإذا أنا بقنبرة « 6 » عمياء سقطت من وكرها على الأرض ، فانشقت الأرض ، فخرج منها سكرجتان « 7 » ؛ إحداهما ذهب ، والأخرى فضة ، وفي إحداهما سمسم ، وفي الأخرى ماء ،

--> ( 1 ) طبقات السلمي 21 / 14 ، وطبقات الأولياء لابن الملقن 222 - 223 . ( 2 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل المخطوط ، استكمل من طبقات السلمي . ( 3 ) اللمع 217 ، وطبقات الصوفية 19 / 8 ، وحلية الأولياء 9 / 395 ، وطبقات ابن الملقن 220 / 4 ( 4 ) طبقات الصوفية للسلمي 23 / 19 . ( 5 ) طبقات السلمي 25 / 25 . ( 6 ) طائر صغير . ( 7 ) سكرجتان : مثنى والواحدة سكرجة بضم السين ، وهي الصفحة التي يوضع فيها الأكل .